التخطي إلى المحتوى
كيف أثرت التكنولوجيا على الترابط الأسري ؟
الترابط الأسري

شكل التطور التكنولوجي تحدياً صامتاً وزحف كجندي متخف إلى أطراف الحياة الاجتماعية العربية وقوبل بالرفض وبالإنكار من قبل قطاع واسع من المنكرين له أو ممن يجهلون أياديه الأخطبوطية المتعددة التي تطول بيوتهم من دون أن تقرع الأبواب وتصل إلى عيون أطفالهم وعقولهم دونما استئذان والذي يعدل ويخلخل ويسهم في تشكيل المنظومة القيمية التي تشكل مرجعية سلوكية مستقبلية وبعضهم أفسح له باب القبول من دون رصد حدود مسبقة لكيفية التعاطي مع هذا الزائر المقيم وكأنه فرد جديد في العائلة وقطاع من المجتمع وقلة ممن حاولوا التعامل بحذر والتركيز على الجوانب المشرقة وتقليل الجوانب المظلمة.

 

ازدادت العائلة العربية المعاصرة اتصالا وتواصلا في التفاصيل فبات بمقدور الفرد أن يعرف ويطلع على التفاصيل المتاحة في شبكات التواصل الاجتماعي لأقربائه وأصدقائه ومعارفه وقد بات ذهنه محشواً بكم المعلومات التي قد تفيد وقد تضر عمن يتواصل معهم افتراضياً وفي المقابل تقلص التواصل المباشر والحي والدافئ بين أفراد العائلة النووية والممتدة.

باتت المعايدات والتهاني والمواساة الإلكترونية تشكل ركناً تتسع أهميته مع تعمق التكنولوجيا في الحياة الاجتماعية ونكاد نصل إلى زمن تتجمد فيه العلاقات إلى حد الفضاء الافتراضي.

أصبحت الأم تشكل وسيلة للسند والمساعدة بالسرعة المطلوبة فكأنها موقع إلكتروني يزورونه عندما يتذكرون حاجتهم إليه، ربما تتقبل العائلة طبيعة التغير الذي أصاب العلاقة بين أفرادها وربما الجيل الجديد تشكل وعيه على بيت ومحيط بأسلاك وشاشات كثيرة وهواتف ذكية أضحت جزء من تكوينه وبنيته الثقافية والتربوية لا يمكن سلخه.

تسبب التكنولوجيا في بهتان المنظومة القيمية العائلية أضعفت نقاط الحب والتواصل العائلي ما جعل الأم في العائلة العربية المعاصرة هي الخاسرة الكبيرة والضحية الصامتة والدمعة التي لا تجف.