التخطي إلى المحتوى
كرم جبر يكتب: اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا
كرم جبر

بقلم – كرم جبر

 

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا

فقد كنا نعتقد أن الطب يحمينا من الأوبئة والفيروسات والأمراض القاتلة، وكنا نعتقد أن معاناة البشرية من الموت الجماعي قد انتهت، ولا عودة للكوليرا ولا الأنفلونزا الإسبانية ولا الطاعون وغيرها، وصدقنا خدعة الطب والأطباء، بأنهم فوق المرض.

فجاءت كورونا لتقول للعلماء المتجبرين والدول الغنية قبل الفقيرة “الموت للجميع”.

 

” اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ”

 

فنحن لم نصنع هذا الوباء، ولم يولد في بلادنا وليس مصرياً ولا نعرف عنه شيئاً، لكننا ابتلينا مثل غيرنا، ونرفع أيدينا بالدعاء ألا يعاود الهجوم بضراوة أوائل الشتاء القادم، مكرراً مأساة الأنفلونزا الإسبانية، التي أودت بحياة 40 مليون شخص.

 

مهما ارتدينا كمامات وغسلنا أيدينا بالمواد المطهرة وامتنعنا عن ارتياد الأماكن المزدحمة، فلن ننجو إلا إذا اغتسلت الضمائر والقلوب قبل الأيدي والوجوه.

 

” اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ”

 

ومصر من أكثر دول العالم شفافية وإفصاحاً، لم تداري شيئاً، رغم هجوم الشامتين مبكراً عليها، واتخاذهم إجراءات وقحة ضد أبناء وطننا، فابتلاهم الله بنواياهم وتصرفاتهم، وتولى الفيروس مهمة تأديبهم وردعهم بدلاً منا.

 

الإنسان بغى وطغى وتكبر وتصور أنه يعيش في هذا العالم وحده، فدمر البيئة وأساء للطبيعة، وامتدت أصابعه القذرة للعبث فيما خلقه الله، ولم يدرك أن كائنات شرسة تعيش بيننا، لا نراها ولكن ترانا، وفي استطاعتها أن تستيقظ في عنف وعدوانية، لتؤدب الإنسان وترده إلى رشده.

الإنسان مهما بلغت قوته وعلمه، فسوف يظل ضعيفاً أمام قدرة الخالق عز وجل “وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً”.

هل السماء غاضبة من البشر؟.. وعندما تغضب لا توزع غضبها على الملحدين وتترك المؤمنين، ولا تنزل على الهندوس في الهند وتترك المسلمين في إيران.. ولكنها توزع عدلها على الجميع بالنوايا والأفعال والضمائر.

 

” اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ”

 

مصر في صدارة الدول التي اتخذت إجراءات استباقية، وتتخبط مثل غيرها من الدول، كأمريكا التي ظهر أطباءها يرتدون أكياس زبالة سوداء لعجز البدل الطبية، ولكنها وفرت الرعاية لمعظم الحالات، وكانت سباقة في إجراءات العزل المنزلي والتخفيف التدريجي للإجراءات الاحترازية، ووضع سيناريوهات لكل الاحتمالات.

 

أرض المعارض في التجمع الخامس شاهد حي على قوة الدولة وإمكانياتها، وشاهدنا بأعيننا أعظم مركز عزل في العالم، يتسع لأربعة آلاف مصاب، مدينة كاملة يجري العمل فيها بسلاسة وانسيابية، بانضباط وعزيمة القوات المسلحة، الملاذ الآمن الذي نلجأ إليه، ولا يتأخر أبداً.

 

وفي خلفية الأزمة كان الإعلام المصري حافزاً، بإيقاظ الوعي لدى الناس لأقصى درجة، دون تهويل أو تهوين أو إثارة الشائعات وتخويف الناس.

إعلام مصري وطني، جعل الإعلام المعادي في تركيا وقطر أشبه بأراجوزات السيرك، في وقت يئن فيه العالم كله من أضرار كورونا، فاستمر سقوطهم في بئر الخيانة والعمالة.

 

” اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ”

واحمِ مصر وشعبها، وافتح لها في اليم طريق، وارفع عنها وعن البشرية جمعاء البلاء والوباء، واملأ قلوب المتجبرين بالرحمة والإحساس.
ونرفع أيدينا الى الله بالدعاء.